طهارة رطوبات الفرج وبقايا الجماع

بواسطة حوريات بتاريخ الجمعة، 13 يناير، 2012 | 1/13/2012 09:35:00 م



طهارة رطوبات الفرج وبقايا الجماع


بسم الله الرحمن الرحيم

إسعاد أهل النظر والإجماع بطهارة رطوبات فرج المرأة و بقايا الجماع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد

فإنه انتشر بين كثير ممن أنعم الله عليه واكمل نصف دينه بالنكاح الطيب الحلال بإعتقاد نجاسة الرطوبات والسوائل المتبقية إثر الجماع فتراه يتحرز منها ربما بشدة وحرج ظانا ربما بقياس عقلي أن كل ماخرج من السبيلين فهو نجس وعليه فإن تلك الرطوبات التي اتصلت به إثر جماع زوجته نجسة أو أنه ورث هذا القول عن كتب بعض الفقهاء والتي رجحت نجاسة تلك الرطوبات المتبقية والسوائل المتصلة والمسألة خلافية والذي يظهر أن هذه السوائل والرطوبات المتبقية إثر الجماع طاهرة وليست نجسة ويستحب غسلها ولا يشترط ولا يجب برهان ذلك ودليله من عدة أوجه:

الوجه الأول / أن الأصل في الأعيان الطهارة فيستصحب هذا الأصل ولا ينقض إلا بدليل واضح بين صحيح السند بين الدلالة بوجه راجح لا مرجوح وإذا احتمل الدليل وتردد في الحكم رجعنا إلى الأصل إذ الشك والتردد والإحتمال لايرد به اليقين وهو بقاء ماكان على ماكان عند أصحاب فن الإستدلال والبرهان ولا دليل يحتم غسل بقايا الجماع من رطوبات وسوائل أو يشترط لصحة الصلاة وقد قالت أمنا عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. وقد قال بالإحتمال ابن قدامة فقال في المغني ج1/ص414
فصل وفي رطوبة فرج المرأة احتمالان:

أحدهما أنه نجس لأنه في الفرج لا يخلق منه الولد أشبه المذي

والثاني طهارته لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من جماع
فإنه ما احتلم نبي قط وهو يلاقي رطوبة الفرج ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة لحكمنا بنجاسة منيها لأنه يخرج من فرجها فيتنجس برطوبته وقال القاضي: ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس لأنه لا يسلم من المذي وهو نجس ولا يصح التعليل فإن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي كحال الاحتلام

قلت فالأصل براءة الذمة والمذي نجاسته مخففة يجزيء في النضح بل ذهب البعض إلى عدم نجاسته على حديث سهل ابن حنيف وقول النبي صلى الله عليه وسلم يكفيك الوضوء وأفتاه بالنضح لما أصاب منه ثوبه وقد تقدم رد التعليل لابن قدامة بما يكفي.

الوجه الثاني / كون النبي صلى الله عليه وسلم يغسل آثار الجماع من على قبله فهو فعل والفعل لايدل على الوجوب فإنه لم يأمر ثم أن مجرد الغسل لايدل على النجاسة فقد يكون لإزالة القذارة كما كانت عائشة تغسل المني وهو على الأرجح طاهر أما غسل البول فلأن النبي أمر به فقال صبوا على بوله ذنوبا من ماء

ففي صحيح البخاري ج1/ص106: أن بن عباس عن ميمونة قالت وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءا لجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده ثم تنحى فغسل رجليه قالت فأتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض بيده

قال الحافظ بن حجر: تحت حديث ميمونة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة وفيه وغسل فرجه وما أصابه من الأذى
وقوله وما أصابه من أذى ليس بظاهر في النجاسة وأبعد من استدل به على نجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج لأن الغسل مقصورا على إزالة النجاسة. انتهى

الوجه الثالث / جاء في صحيح ابن خزيمة وعند الدارمي عن عائشة مايدل على طهارة بقايا الجماع وبالتالي رطوبة فرج المرأة، فأخرج الدارمي بسند صحيح عن القاسم بن محمد عن عائشة سألت عن الرجل يصيب المرأة ثم يلبس الثوب فيعرق فيه فلم تر به بأسا

وفي صحيح ابن خزيمة ج1/ص142: أخبرنا أبو طاهر بن أبو بكر بن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله يلبس الثوب فيعرق فيه نجسا ذلك فقالت قد كانت المرأة تعد خرقة أو خرقا فإذا كان ذلك مسح بها الرجل الأذى عنه ولم ير أن ذلك ينجسه

280 أخبرنا أبو طاهر بن أبو بكر بن محمد بن ميمون المكي بن الوليد يعني بن مسلم حدثني الأوزاعي حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت تتخذ المرأة الخرقة فإذا فرغ زوجها ناولته فيمسح عنه الأذى ومسحت عنها ثم صليا في ثوبيهما

وقد استدل ابن حجر كما في تلخيص الحبير بذلك على طهارة رطوبة فرج المرأة وإذا كان ذلك كذلك فبقايا الجماع طاهرة.
الوجه الرابع / أن مني المرأة طاهر كما قرر بعض أهل العلم إذ لادليل على نجاسته عندهم وهو يمر قبل نزوله على رطوبة فرجها فلو كانت رطوبة فرجها نجسة لحكم بنجاسته .

الوجه الخامس / أن المقتضي قد قام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لبيان وجوب ذلك فلما لم يبين ويفتي بوجوبه وهو أمر تعم به البلوى إلا من جهة الفعل وهو لايدل كما تقدم على الوجوب علم براءة الذمة من شرطية غسلها.

الوجه السادس / أن عائشة رضي الله عنها كانت تفرك مني رسول الله من ثوبه ومن المعلوم عادة أن المني يصب أولا في الفرج ويمتزج برطوباته وسوائل الرحم إذ لاحاجة لرسول الله إلى العزل ثم ينزل إلى الخارج ومع ذلك كانت تفركه ولا تغسله. ولو كان نجسا لفرق النبي بين المني المتصل برطوبات فرج المرأة والمني المحض فحكم على الأول بنجاسته والآخر بطهارته إذا سكت عنه فلما عرف أن عائشة تفركه ولم يستثني صلى الله عليه وسلم علم بطهارته في الجميع المتصل والمحض والإحتلام كما قيل لعب شيطان ولم يذكر فيما أعلم أن رسول الله احتلم فعلم صحة ماتقدم والله أعلم.

قال النووي في شرح النووي على صحيح مسلم ج3/ص198: قول عائشة وقد كنت أحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفرى ولو كان نجسا لم يتركه النبى صلى الله عليه وسلم ولم يكتف بحكه والله أعلم وقد استدل جماعة من العلماء بهذا الحديث على طهارة رطوبة فرج المرأة وفيها خلاف مشهور عندنا وعند غيرنا والأظهر طهارتها وتعلق المحتجون بهذا الحديث بأن قالوا الاحتلام مستحيل فى حق النبى صلى الله عليه وسلم لانه من تلاعب الشيطان بالنائم فلا يكون المنى الذى على ثوبه صلى الله عليه وسلم الا من الجماع ويلزم من ذلك مرور المنى على موضع أصاب رطوبة الفرج فلو كانت الرطوبة نجسة لتنجس بها المنى ولما تركه فى ثوبه ولما اكتفى بالفرك نعم قد يقال أن ذلك المني الذي كانت تفركه عائشة رضي الله عنها خرج وقت الملاعبة، ولكن عائشة رضي الله عنها لم تفصل وتستدرك فتقول وكان ذلك المني مني ملاعبة لتبين الفرق فالرواية أمينة عالمة رضي الله تعالى عنها.

الوجه السابع / أن هذا القول هو الأليق بيسر الشريعة وسهولتها إذ أن المجامع يخالط أمور يشق التحرز منها كالفرش واللباس فلو قيل بوجوب غسله بالماء لشق والمشقة تجلب التيسير وإنما حكم بطهارة الهرة لأنه يشق التحرز منها فهي طوافة بفرشنا وأثاثنا والله أعلم.

الوجه الثامن / أن ما أفتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى امرأته ثم كسل فيغسل مااصاب ويتوضأ ثم يصلي وهو مارواه مسلم في صحيحه سنن البيهقي الكبرى ج2/ص411: عن أبي بن كعب قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يصيب من المرأة ثم يكسل قال (يغسل ما أصابه من المرأة ثم يتوضأ ويصلي) رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب وأخرجه البخاري من وجه آخر عن هشام بن عروة ورواه شعبة عن هشام فقال يغسل ذكره ويتوضأ

وقال البيهقي في السنن فإنما نسخ منه ترك الغسل فأما غسل ما أصابه من المرأة فلا نعلم شيئا نسخه 3931، فهو محمول على الإستحباب وإن لم ينسخ جمعا بينه وبين أثر أمنا عائشة وهي أدرى الناس بمثل هذه القضية رضي الله عنها.

والله الهادي إلى سواء السبيل وهو الذي بنعمته تتم الصالحات
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

_________________________
وكتبه
أبو عبد الله ماهر بن ظافر القحطاني
المشرف العام على مجلة معرفة السنن والآثار


0 التعليقات:

إرسال تعليق